أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
12
عجائب المقدور في نوائب تيمور
فلم يلبث الجشاري أن مات فتولى تيمور وظيفته ، ولا زال يتردد عند السلطان حتى تزوج شقيقته « 1 » ، ثم إنه غاضبها في بعض مكافحته ومقاله ، فعيرته بما كان عليه من أول أمره وحاله ، فسل السيف ونحاها على أنها تفر من بين يديه ، فلم تكترث به ولم تلتفت إليه ، فضربها ضربة أزهق بها نفسها ، واسكنها رمسها ، ثم لم يسعه إلا الخروج والعصيان ، والتمرد والطغيان ، إلى أن كان من أمره ما كان . وكان السلطان اسمه « حسين » وهو من بيت الملك ونافذ الكلمتين ، وتخت ملكه مدينة بلخ وهي من أقصى بلاد خراسان ، ولكن كانت بحار أوامره جارية في ممالك ما وراء النهر إلى أطراف تركستان وقيل كان أبوه أمير مائة عند السلطان المذكور ، وهو بالجلادة والشهامة بين أحزابه مشهور ، ويمكن الجمع بين هذه الأقاويل باعتبار اختلاف الزمان ، وتنقل الأحوال والحدثان ، والأصح أن أباه ترغاي المذكور كان أحد أركان دولة السلطان . ورأيت في ذيل تاريخ فارسي يدعى المنتخب - وهو من بدو الدنيا إلى زمان تيمور وهو شيء عجب - نسبا يتصل منه تيمور إلى جنكز خان ، من جهة النساء حبائل الشيطان ، ولما استولى تيمور على ما وراء النهر ، وفاق الأقران ، تزوج بنات الملوك فزادوه في ألقابه « كوركان » وهو بلغة الموغول الختن ، لكونه صاهر الملوك ، وصار له في بيتهم حركة وسكن ، وكان للسلطان المذكور من الوزراء أربعة ، عليهم مدار المضرة والمنفعة ، هم أعيان الممالك ، وبرأيهم يقتدى السالك ، والترك لهم قبائل وشعب ، تكاد توازي قبائل العرب ، وكل واحد من هؤلاء الوزراء كان من قبيلة ، لسراج آرائه في بيوت تعميرها فتيلة طويلة ، قبيلة أحدهم تسمى ارلات ، وقبيلة الثاني تدعى « جلائر » ، وقبيلة
--> ( 1 ) - اسمها : أولجاي توركان آغا ، وهي كما يذكر ابن عرب شاه أخت السلطان حسين ، ولعل هذا الزواج كان سنة 757 ه / 1356 م ، وقد أنجبت هذه الزوجة لتيمور بنتا هي سلطان بخت .